«الماجيك» بوقّرة من قلب الدفاع إلى منصّات التتويج
قبل أقل من 10 أعوام، لا منذ زمنٍ بعيد، اعتزل قائد منتخب الجزائر السابق مجيد بوقرّة اللعب واتجه بعدها الى التدريب، فكيف كانت مسيرة المدرب الجديد لمنتخب لبنان؟


ليس غريباً ان يكون لقب مجيد بوقرّة "الماجيك"، فهو بسن الـ 39 عاماً فقط قاد منتخب بلاده الى التتويج بكأس العرب 2021، قبل ان يفترق عنه في النسخة الاخيرة التي أقيمت أواخر العام الماضي في العاصمة القطرية الدوحة.
"بروفايل" الرجل ليس بسيطاً فهو اشتهر خلال مسيرته كمدافعٍ صلب مع منتخب الجزائر (70 مباراة دولية)، وركيزةً أساسية في صفوف "ثعالب الصحراء"، الذين أطل بقميصهم في مونديالَي 2010 في جنوب افريقيا، و2014 في البرازيل، حيث حمل شارة القيادة.
بطبيعة الحال، نشط بوقرّة على أعلى مستوى في ساحة الأندية الاوروبية، متنقّلاً بين فرنسا التي وُلد فيها، وانكلترا حيث لعب مع 3 أندية ابرزها شيفيلد ونسداي وتشارلتون أثلتيك، وايضاً اسكتلندا حيث كانت ابرز انجازاته مع كبيرها غلاسغو رينجرز، فائزاً بلقب الدوري 3 مرات، اضافةً الى لقبَي الكأس وكأس الرابطة، قبل ان يحطّ به الرحال في قطر ليواصل مسيرة حصد الالقاب مع لخويا بفوزه بلقبَي الدوري وكأس ولي العهد.
يمكن اختصار مسيرة بوقرّة التدريبية بالناجحة والحافلة بالدروس رغم قصرها
هناك في قطر قدّم بوقرّة نفسه مع منتخبٍ جزائري "رديف" فصعد الى منصة تتويح كأس العرب في أولى نسخاتها تحت اشراف "الفيفا"، وهو الذي شقّ طريقه في عالم التدريب بخطى متدرّجة، ابتداءً من عام 2017 عندما انضم إلى الطاقم الفني للمدرب البلجيكي جورج ليكنز مع المنتخب الجزائري، في تجربة أولى أتاحت له الاحتكاك بالعمل الفني على أعلى المستويات. وفي صيف العام نفسه، تولّى تدريب الفريق الرديف لنادي الدحيل القطري، حيث خاض تجربة ميدانية أسهمت في صقل أفكاره التدريبية.
-
اشتهر بوقرّة كمدافع صلب وحمل شارة قيادة الجزائر في كأس العالم (أرشيف)
بعدها خاض النجم الجزائري تحديّاً جديداً خارج قطر بتعيينه مديراً فنياً لنادي الفجيرة الإماراتي، قبل أن تنتهي هذه التجربة بالتراضي بين الطرفين، في ظل تداعيات جائحة "كوفيد-19" التي ألقت بظلالها على النشاط الرياضي آنذاك.
أما المنعطف الأبرز في مسيرته فجاء في صيف عام 2020 عندما أعلن الاتحاد الجزائري تعيينه مدرباً للمنتخب المحلي، ليقوده بعد عامٍ واحد فقط إلى الإنجاز العربي عقب الفوز على تونس بهدفين نظيفين بعد التمديد في المباراة النهائية، مؤكّداً قدرته على إدارة المباريات الكبرى وحسمها.
وفي تشرين الأول 2023، انتقل بوقرّة إلى الدوري القطري مجدداً، لكن هذه المرّة مديراً فنياً لنادي المرخيّة، قبل أن يعود في كانون الأول 2024 لقيادة منتخب الجزائر المحلي. إلا أن هذه العودة لم تدم طويلاً، إذ قدّم استقالته عقب الخروج من الدور ربع النهائي لكأس العرب 2025، إثر الخسارة أمام الإمارات بركلات الترجيح.
وفي خضم كل هذه التحديات والتجارب، يمكن اختصار مسيرة بوقرّة التدريبية بالناجحة والحافلة بالدروس رغم قصرها، ما يدفع الى التفاؤل في المشهد اللبناني بعد تعيينه على رأس الجهاز الفني لمنتخب "رجال الأرز".
